الأحد، 14 ديسمبر 2014

أحب الكلام إلى الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله الذي يسّر لنا هذا الاجتماع، وأسأله –سبحانه- أن نكون أصحاب قلوبٍ تقبل الحقّ وتنتفع به، اللهمَّ آمين.
لقاؤنا اليوم عن حديث خرَّجه البيهقي في شُعب الإيمان وصححه الألباني -رحمه الله- عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
((إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ))[1].

هذا الحديث ذُكر فيه أمران:


ما معنى يُحب الله هذا الكلام؟
§                    يحب منّا قوله
§                    والاستمرار عليه
§                    اعتقاده.
اعتقاده في القلب وهو يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك"؛ من أجل أن يكون موافقًا لما يحبه الله، لا بدّ أن يذكر هذه الكلمات بلسانه، وهناك شيء مهم آخر وهو أن يعتقده بقلبه.
متى تستطيع أن تعتقد الكلام الذي تقوله؟
عندما تفهم الكلام الذي تقوله << تستطيع أن تقوله.
احذروا ثم احذروا ثم احذروا ! من وصف وصفه الله - عز وجل - في سورة البقرة بعد أن ذكر حال الحُجّاج وأمرهم بكثرة ذكر الله بعد أن يفيضوا من عرفات إلى مزدلفة، وبعد أن يفيضوا من مزدلفة إلى منى، أمرهم بكثرة الذكر، وقسّم الناس قسمين:
1.                  ناس لا يوجد في عقلهم إلا {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ}[2]، كل همومه مُنصبّة على الدنيا، وماله في الآخرة من خلاق، هو يدعو وهو مشكور على أنه يدعو الله؛ لكنه مذموم أنه لا همَّ له إلا الدنيا. هل معنى ذلك نترك الدنيا تمامًا؟ لا.
2.                   ومن الناس من يقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[3]
في هذا السياق، الله -عز وجل- وصف أناسًا كلامهم جميل، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[4]، وليس هذا فحسب، بل ويصل الحال أن هذا الكلام الجميل الذي سمعته منه أنه مهتم بأمر دينه، ذاكر لربه، تارك لأمر الدنيا، يُشهد الله على أن هذا الكلام الذي قاله بلسانه موجود في قلبه، ثم الله -عز وجل- يكشف حقيقة هذا، ماذا يقول تعالى عنه؟
 {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} ليس أي مُخاصم بل هو ألدّ الخصام.
إذا تولى، هو وهو جالس يقول: لا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده ، والله أكبر، يذكر الله، لكن {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا}[5]، ومن صفاته أنه {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهَادُ}

هذه الآية التي في سورة البقرة نريد أن نطابقها بالنص الذي بين أيدينا:
العلاقة بين الآية وبين الحديث:
((إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ))
في آخر الحديث ينطبق بوصف الآية: {إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم}، وهو في أول الأمر ماذا يقول، يقول كلام يُعجب أم لا يعجب؟ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}[6] من أجل أن أخرج من هذا الوصف عليّ أن :
§                    أقول كلامًا جميلًا يرضي الله
§                    ويرضي رسوله
§                    ويرضي المؤمنين الصادقين
ثم أكون ممن يعجب كلامي لكن في حقيقتي لست بصادقة، ماذا أفعل؟
 أول خطوة: لا تردّد على لسانك كلامًا و قلبك خالٍ منه.
و من أجل أن لا أردد على نفسي كلام وأنا خالٍ منه، ماذا أفعل؟
أول خطوة: افهْم كل ما تنطق به، لابدّ أن تفهم ما تقول من أجل أن لا تكون ممن يًعجب قوله وهو في النهاية ألدّ الخصام، لأنه كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، لماذا؟
 لأنه هو بنفسه يتلو الآيات {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}[7]، وهو ظالم، وهو يقرؤه بلسانه، هو بنفسه يلعن نفسه، فلنحدد أين الفجوة؟ أن هناك كلامًا كثير يجري على اللسان لكن القلب خالٍ منه، ما سبب هذا؟
أول سبب عدم فهم ما نقوله، بدليل أن الفاتحة التي نقرؤها في الصلاة، لو أننا جمعنا قلوبنا عليها شبابًا، كبارًا، صغارًا، لوجدت الأمة في سبيل الهداية تسير، وأنت في الصلاة في الفاتحة تقولين: {اهدِنَ-ا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}[8]، وتؤمنون يقينًا أن الله لا يخلف وعده، والله -عز وجل- في الحديث يقول:
((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ...))[9] إلى أن يصل إلى قول: {اهدِنَ-ا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} ماذا يقول الله -عز وجل- لعبده؟ يقول -سبحانه- لكل مصلٍّ قلبه حاضر ولو كانوا مئة مليون، فهو -سبحانه- وصفه وصف الكمال، ولا يقاس -سبحانه- بوصوفات البشر، فلو كنتم ثلاثة، أربعة، مليون في مكان واحد أو أماكن متفرقة وقلتم في نفس الوقت {اهدِنَ-ا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} أجاب على كل واحد منّا، ماذا يقول؟ يقول سبحانه: ((هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)).
لكن الله -عز وجل- لا يقبل الدعاء من قلبٍ لاهٍ، فلا تقف بين يدي الله لاهيًا عما تقول وتطلب منه أن يهديك، ما تأخرت الهداية عنّا أو عن أولادنا إلا لشدة عدم حضور قلوبنا أثناء ما نقول: {اهدِنَ-ا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، الله -عز وجل- لا يخلف وعده، وبما أن الله قال: ((هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)) إذًا سيعطيك وييسر لك الهداية، لكن عندما يكون قلبك واعيًا لما يقول، حاضرًا ساعة القول.
نحن الآن مقصودنا مناقشة شِقَّي الحديث:
الشِّق الأول: أحبّ الكلام إلى الله، بمعنى أن  نقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك" ونحن واقع في قلوبنا معناها، جامعون قلوبنا عليها، من قال هذه الكلمات التي هي أحب الكلمات إلى الله، سيصبح العبد نفسه عند الله محبوبًا.







ومن أحبه الله ß  زالت عنه هموم الدنيا والآخرة

 أنت الآن اطرق باب زوال الهموم في الدنيا والآخرة: أن تكون عند الله محبوبًا.
الشق الثاني: أبغض الكلام إلى الله كما في الحديث أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك.
ماذا نفعل تجاه هذا الكلام، تجاه أبغض الكلام؟ نحذر منه.

سنقوم بعملين:
1/ من جهة نرجو من الله -سبحانه وتعالى- وحده أن يفتح علينا فنفهم ونعتقد أحب الكلام إليه.
2/ ومن جهة أخرى نعرف المسلك الذي يخرجنا من أبغض الكلام إليه.
اتفقنا من أجل أن تكون ممن يقول أحب الكلام إلى الله، لا يكفيك أن تقوله بلسانك، بل يجب أن تعتقده بقلبك؛ لأن هناك من الناس من يعجبك قوله ويشهد الله على ما في قلبه وفي النهاية هو يكون ألد الخصام، من أجل أن تخرج من هذا الوصف :
افهم الكلام الذي تقوله <<  ثم اعتقده  << ثم ييسر الله لك الثبات عليه.
 الذي يسير في الحياة ويقول كلامًا جميلا يُعجب الناس يستطيع أن يكون طول الحياة خادعًا للناس، لكن عندما تأتي لحظة الخاتمة كل هذا الكلام الذي كان يخدع به الناس تنكشف ورقته، وما يبقى إلا ما كان صدقًا حقًا في قلب العبد.
الآن نبدأ نفهم هذه الكلمات وهي: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك"
مداخلة/ هو دعاء الاستفتاح.
نعم لا بأس، هذه الأدعية كلها والذكر، سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى، وآية الكرسي، كل هذا مكرّر من حيث الذكر باللسان، المشكلة كلها في عمل القلب.
نبدأ بقوله: "سبحانك اللهم وبحمدك"
 ما معنى التسبيح ؟
نقول سبحانك اللهم، أو سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى.
التسبيح: التنزيه،  ما معنى أن ينزه العبد الله، تنزيه عن ماذا؟
  أول الأمر لا بد أن تعلم أن الشيطان لا يترك العبد إلا ويُمر على ذهنه سوء الظن بالرب، من أعظم المواطن التي يمر فيها سوء الظن بالله: الأقدار، كل قدر يأتيك سواء كان صغيرا أو كبيرا، -ركزوا معي- لأن المسألة ليس مقصود فيها الأقدار الكبيرة، أصغر الأقدار بعد ما تحصل العباد يقع في قلوبهم على الأقدار الماضية التي وقعت عدم رضا، وطول الوقت يقولون: لو حصل كذا قبل كذا كان أفضل.
أنا أسألكم من المدبّر؟  الله.
 من الذي يجري الأقدار؟  الله -عز وجل-.
 هل تعتقدين عندما يجري الله -عز وجل- الأقدار هل تتصور أن هذا الفعل من الله بدون حكمة؟
 نحن في الكلام النظري نقول من المؤكد أن هذا القدر له حكمة، لكن عندما تأتي المواقف شعورنا تجاه القدر ليس على أن من أجراه وفعله حكيم.
هذا الكلام بالنسبة للأقدار التي مضت، أما القادمة الله أعلم ما هو، لكن كل ما مضى من أحوال ولنتكلم عن الأقدار الصغيرة قبل الكبيرة، مثل تأخرت عليّ سيارة ، فلان ما أتى، فلان ما نجح، بعد ما انتهى الأمر كل تركيزنا على نفس الفعل، لا نركز على أن كل كلمة عدم رضا عن القدر هذا فيه مسبة للرب الحكيم -سبحانه وتعالى- ؛ لأنك تعلم يقينًا أن الأقدار هذه من الذي أجراها؟  الله -عز وجل-
 فلو كنت حقيقة مُنزه الله -عز وجل- تقول سبحان الله وقلبك حاضر، بمعنى أنك تقول أن أطرد من عقلي كل وصف نقص عن الله -عز وجل- فهو كامل الحكم.
 ما معنى سبحان الله؟ تنزيه
سبحان من سبّح أي بعد، فكأنك تقول في عقلك أنا أبعِد كل وصف نقص عن الله -عز وجل-.
ضربنا مثال على الأقدار، فلو كنت حقيقة تُسبح الله -عز وجل-، كلّما جاءك الشيطان ويقول لك لو كان كذا كان أفضل من كذا، تقول: لا.
سبحان الله أي أنزه الله أن يفعل فعلًا ليس وراءه حكمة -هذا لو كنت أتحدث عن شيء يشبه الأقدار-.
أنا أنزه الله أيضًا عن ماذا؟
أنا الآن أدعو أقول يا ربّ، والله -عز وجل- في كتابه ماذا قال لمن دعاه؟ ماذا يكون قائمًا في قلبه؟ يرجو رحمة الله، يعتقد يقينًا أن الله قال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[10]،وأنت تدعو الآن نزِّه الله أي أبعد عن ذهنك أنك ممكن تدعو ولا يستجيب الله لك، نزّه الله عن ذلك، ألا تعلم أن الله مالك الملك، أتعلم أم لا تعلم؟
تعلم أن لو كان كل العباد على صعيد واحد، وسألوا الله وأعطاهم، ما نقص من ملكه ولا بمقدار ما تدخل الإبرة إلى البحر وتخرج منه، تعلم ذلك أم لا تعلمه؟ تعلم!
§                    تعلم أنه مالك.
§                    أنه قادر سبحانه وتعالى، تمام القدرة.
§                    تعلم أن الله كريم سبحانه وتعالى.
إذًا: عندما تسأله ويُمنع عنك العطاء، لا تتصوّر أنه لا يملكه
 نزّه الله عن هذا الفهم لا تتصور أنه غير قادر على إعطائك





فهو له القدرة الكاملة -سبحانه وتعالى- لا تتصور أن الله -عز وجل- بخِل عليك يا عبد وما أعطاك، إنما اُبتليت ليرى اعتقادك.
أخّر عنك إجابة الدعاء بلاءً لك:
§                    هل أنت تعلم يقينًا أنه كامل الصفات.
§                    أم تترك طرق بابه وتطرق باب العباد.
 إذا أنت تقول: "سبحان الله" حقيقة لا تأتي عند الدعاء وتترك باب الله، إذا أنت تقول : "سبحان الله" حقيقة تنزهه -سبحانه وتعالى- عن النقص، ما تأتي عند الأقدار وتلوم العباد الذين هم آلة، قد جرّ الله عليهم الأقدار، إذا أنت حقيقة منزه الله عن النقص لا بد أن يقع في قلبك كمال صفاته المطلق -سبحانه وتعالى- .
كلما أمرَّ الشيطان على ذهنك نقص صفات الله تقول: سبحان الله، أي أنا أطرد عن ذهني أن الله يمكن أن يكون فيه وصف نقص- بل هو سبحانه وتعالى كامل الصفات.




"سبحانك اللهم وبحمدك": سبحانك أي أنا أطرد كل وصف نقص عن الله تعالى، "وبحمدك" أي أن كل وصوفات الكمال اللائقة به أصفه -سبحانه وتعالى- بها.
ما معنى بحمدك؟
نحن في الفاتحة ماذا نقول؟ {الحمد لله}[11]. ما معنى الحمد لله؟ أي الحمد كله لله، أي الثناء.
لماذا كل الثناء الذي يمكن أن يُثنى على أحد،كله يستحقه الله؟
لماذا كل الثناء لا أحد يستحقه إلا الله؟ لأنه كامل الصفات.
دعونا نتأمل في أحد صفاته -سبحانه وتعالى-:
نحن نكرّر في آية الكرسي: { اللّهُ لاَ إِلَ-هَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ }[12] ما معنى القيوم؟
أي {قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [13]. تصوري معي ما معنى {قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} ؟
أي كل نَفَس تُخرِّجه من نفسك فالله -عز وجل- هو الذي يعطيك الحول والقوة أن تتنفسه، كل حركة يد أو قدم  أو عين أو أذن، لحظة بلحظة، فأنت لست بمشحون ومن ثمَّ تتحرك بحولك وقوتك، بل أنت أصلاً عاجز، أنت أصلاً فاقد القدرة، أنت تُعطَى القدرة ثانية بثانية، هو سبحانه قائم على كل نفس بما كسبت، بمعنى كل شيء كسبته لحظة بلحظة ثانية بثانية تُعطى القدرة عليه، إذًا: تصوّر هذه الصورة معنى ذلك أنك لا تستطيع أن تتحرك بحولك وقوتك، بل إنك حقًا لا حول لك ولا قوة إلا بالله.
لكن أنا أسألكم بالله هل نحن مشاعرنا تجاه أنفسنا كذلك؟
لا، نحن مشاعرنا تجاه أنفسنا:
ü                 أننا نملك
ü                 أننا نستطيع
ü                 أننا نقدر
 بل نفس صحتنا نُحس أننا نملكها، أحس أن أنفاسي هذه أنا الذي أخرجها، وهو الحقيقة قائم -سبحانه وتعالى- على كل نفس، معنى هذا أنه كامل الصفات -سبحانه وتعالى- قائم على كل نفس بما كسبت.
المفروض ماذا تعتقد؟
§                    أن يمتلئ قلبك اعتقادًا أنه كامل الصفات
§                    وأن كل أحد غير الله ناقص الصفات
 الله -عزّ وجل- يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}[14]، أنت فقير بكل معاني الفقر:
ü                 لا تغرك لا صحتك
ü                 ولا قدرتك العقلية
ü                 لا بصرك
ü                 لا سمعك
 فأنت كل ما سمعت فالله -عزّ وجل- هو الذي أعطاك القدرة على سمعه، وكل ما أبصرت فالله عز وجل هو الذي أعطاك الحول والقوة عليه، وكل ما تملكه هو حقًا ملك لله، إذًا اترك عنك اعتقاد أنك تملك { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}، هو -سبحانه وتعالى-:
o                   كامل الغنى
o                   كامل الحمد على أفعاله، محمود على كل أفعاله.
إذًا: "سبحانك اللهم وبحمدك" أي:  أنا أطرد من قلبي كل ما يوجده الشيطان أو حتى الناس من وصف الله بالنقص، فمثلاً
§                    يأتيك شخص ويقول: أنا إنسان طول عمري منحوس ليس فيه خير يأتيني، أنا كذا وكذا، هذه مسبّة ظاهرة لله، أنا عندما أسمع هذا من الناس
§                    أو أسمع: حرام فلان ما يستاهل على ما حصل له من قدر
§                    أو الشيطان يوهمني بنقص صفات الله، تجاه هذا كله
أقول سبحانك اللهم (سبحان الله) أطرد كل نقص ممكن يطرأ على بالي على صفات الله، بل هو الكامل -سبحانه وتعالى-، من أجل أن تقولي أنه كامل الصفات قلتِ "سبحانك اللهم وبحمدك" أي أنا أعتقد يا رب أنك كامل الصفات.
 في هذا الموطن ماذا تعتقدين؟
تعتقدين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}، اتفقنا على سبحانك اللهمَّ وبحمدك.
مثله عندما تقولين:
o                   (سبحان ربي العظيم ) في الركوع
o                   أو (سبحان ربي الأعلى)
كل هذا ماذا يكون في عقلك؟ كل وصف نقص، أطرده من ذهني.
 هذه الكلمة ما الفعل المترتب على هذا الفهم؟
ألم نقل أننا سنقول أحب الكلام إلى الله:
§                    أقوله بلساني
§                    وأعتقده بقلبي.
§                    وسيؤثر على أفعالي.
 كيف سيؤثر على أفعالي، اعتقاد أن الله كامل الصفات، أنه منفي عنه كل نقص، الرضا، التوكل، ولنأتي بكلمة عامة، وهي: تفويض الأمر لله، بمعنى أنت يا عبد :
كلما فوضت أمرك لله، دلّ على أنك تعتقد أن تدبيرك ناقص
 على أن تدبير المتخصصين ناقص، تدبير الكبار ناقص، تدبير كل أحد غير الله ناقص، وتعتقد أن تدبير الله وحده هو الكامل.
من أجل ذلك كلما واجهتك الأمور في الدنيا فاعلم أن الله ابتلاك بها، كل شيء في الدنيا، أقرب شيء الاختبارات، كل هذا ابتلانا الله به من أجل أن يعلم صدق تفويضنا الأمر إليه، هل أنت حقًا تأخذ بالأسباب كما أخذ بنو إسرائيل لما أمرهم الله -عز وجل- بذبح البقرة، أخذوا جزءًا من البقرة، الجزء من البقرة هذا ميت أم حي؟ ميت. هل يملك أن يحي الميت أم لا؟ هل الجزء من البقرة الميت ممكن أن يحي الجزء الذي مات؟  لا.
 إنما هذه هي صورة الأسباب، الله -عز وجل- أليس قادرًا أن يحي ميتهم وينطق مرة واحدة؟ بلى، لكن من أجل أن تفهموا هذه الصورة، الله -عز وجل- بيّن لنا، يُضرب الميت بجزء ميت فيُحيه الله، وهذه هي الأسباب، لا بدّ أن تأخذها ابتلاءً لك، تأخذها بيدك وقلبك ملتفت ومتعلق بالسماء، أنت لو طُلب منك أن يكون قلبك متعلقًا بالسماء سهلة، ولو طُلب منك أن تأخذ هذا الجزء من الميت سهل تأخذ الجزء الميت.
لكن البلاء جاء أين ؟
في أن تأخذ الجزء الميّت وفي نفس الوقت قلبك ما يتعلق به، تجعل قلبك معلّقًا في السماء، عندما تأخذ الجزء الميت وتسير به كلما طالت عليك الأيام ووجدت نتائج من أخذك لهذا الجزء الميت، ممكن يميل قلبك له. 
هل عرفتم ماذا نقصد بالجزء الميت؟ نقصد به الأسباب.
مرة أخرى: أنتم تعرفون قصة بني إسرائيل في ذبح البقرة، أمرهم الله -عز وجل- بذبح البقرة وأخذ الجزء الميّت من البقرة وأن يضربوا به ميتهم.
 من الذي يُحي؟ الله -عز وجل-. إذًا أنا أسألك لماذا كل هذا العملية؟
لماذا لم يُحيِه الله وانتهى الموضوع؟ أليس الله بقادر على إحياء الموتى؟
نعم، ولكن من أن أجل أن تفهم أن هذه صورة الأسباب، كأنها الجزء الميّت الذي تضرب به ميتًا، فيأتيك الرزق من الله.
 لو أردت مثلاً: التقديم على وظيفة، لا تكلم المدير ولا الوزير ولا أي أحد، أنت تأخذ أوراقك -التي هي ميتة-، وتعطيها الإدارة -التي هي ميتة-، وما يعطيك الرزق إلا الله. قد تقولين: أجلس في منزلي وأنتهي، نقول لك: لا، هنا عين البلاء أن ترى أنك ساعة ما قدمت الأوراق جاءت الوظيفة وفي نفس الوقت لا تؤمن أن الأوراق هي التي جاءت لك بالوظيفة، إنما الذي أتى بها هو الله.
أنت لو تصورت البقرة وبني إسرائيل سيتضح لديك الأمر تمامًا.
بمعنى: بنو إسرائيل لما أُحيي ميتهم لم يقولوا: الذي أحياه الجزء من البقرة، إنما أحياه الله، أنت تقول ما هو أسوأ من بني إسرائيل عندما يعطيك الله الأسباب الميتة التي لا قيمة لها، قلبك يلتفت لها وتتصور أنها هي التي أعطتك، ما أعطاك إلاّ الله، لكنك ابتليت بالأسباب، ابتليت بالملك، ولما ينتهي البلاء هذا، يأتي يوم القيامة "مالك يوم الدين"، يعني ملك كل أحد انتهى وزال.
عندما تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، يقع في قلبك أن الله كامل الصفات، وأن كل وصف نقص منفي عنه، فهو:
o                   كامل القدرة
o                   كامل الملك
o                   كامل الحلم
o                   كامل العطاء
o                   كامل الكرم، فلا كريم مثله -سبحانه وتعالى-.
 إذًا: لا تُذلّ نفسك لأحد غير الله، ولا تطرق إلا باب الله، خذ الأسباب بيدك وقلبك معلّق بالسماء (بالله)، اجعل كنزك في السماء، كل من آمن بكمال صفات الرب ازداد تفويضه الأمر لله.
كلّما ازداد تفويضك الأمر لله، دلّ ذلك على  اعتقادك بكمال صفات الرب سبحانه وتعالى.
هل معنى كلامنا ترك الأسباب؟
 لا ، لأنه هو بلاؤك أن تأخذ الأسباب، ولكن قلبك لا يلتفت لها، يلتفت إلى الله الذي: سبّب الأسباب  ويسر الأسباب، أعطاك الأسباب ثم أعطاك النتيجة.
 قال تعالى: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} من الذي زرع؟ الزارع ماذا يعتقد؟
يعتقد تجاه الحبة والبذرة، يعتقد أنه هو الذي زرع، فلنفكر:
الحبة هذه التي زرعها من الذي أعطاه إياها؟ الله عزّ وجلّ.
من أعطاه الحول والقوة من أجل أن يضعها في التربة؟ الله عزّ وجلّ.
 من أعطاه التربة؟ الله عزّ وجلّ. من الذي أنزل المطر وأعطاه الماء؟ الله عزّ وجلّ.
من فالق الحب والنوى؟ الله عزّ وجلّ. من أخرجها من مكانها وأثمرت؟ الله عزّ وجلّ.
إذًا: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} إنما أعطيت الحول والقوة فلا تغتر، (سبحانك الله وبحمدك) أي فوضتُ الأمر إليك  لعلمي أنه لا مدبّر خير منك يارب، هذا الذي ينقص قلوبنا تجاه كل هذا التيار من المادياّت، هذا التيار القوي من المادية والأسباب وأنك إذا فعلت كذا ستحصل على نتيجة!
كلما زاد بعدنا عن معرفة كمال صفات الرب زاد بلاؤنا في الأسباب



 وكلما زاد ميل القلوب إلى الأسباب أعطاها الله! أنت كلما مال قلبك لسبب يعطيك الله السبب، لأنك أنت الذي اخترت أن لا تفوض.
 "تبارك اسمك": ما معنى تبارك؟
بمعنى حلت البركة، يعني اسمك يارب إذا ذُكر على أي شيء تقع فيه البركة.
ويؤسفنا اليوم أن نقول أن كلمة البركة هذه استبدلت بكلمة الماركة، وكل شيء يبقى في بيوتنا أو يحسن استعماله نقول: هذا الشيء ما شاء الله طال بقاؤه عندكم، والآخر يجيب، هذا ماركة، بدل ما نقول هذا بركة من الله، الآن اسمعي هذا الأمر العجيب عائشة -رضي الله عنها- كما ورد في صحيح البخاري في كتاب الرقاق: عائشة تقول: " توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي شعير على رفّ – اسمعوا هذا الكلام بقلوبكم وليس بآذانكم- فكنت آخذ منه ولا ينفذ، فلما كلته نقص". لما عدّته نقص وفني!
 إذًا لما كانت تأخذ منه ماذا كان ينزل عليه؟ البركة. البركة التي مفهومها ينسحب الآن.
كلما زادت المادية <<  انسحب مفهوم البركة
 أصبحنا لا نؤمن إلا بأن واحد زائد واحد يساوي اثنين، ما أصبح واحد يؤمن أن الله ممكن يعطيك ويبارك لك في هذا العطاء شيء لا يوصف؛ ومن أجل هذا اليوم مع غلو الأسعار- واعلم أن غلو الأسعار ما فعله إلا نحن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المُسّعر الله، أي أن من يخفض ويعلي الأسعار هو الله- معنى ذلك:
ü                 أنَّه كلما استقمنا نزل الرخاء
ü                 وكلما خرجنا زادت الأسعار
 الآن المجتمع فيه من هم مستقيمون ومن هم غير مستقيمين، لكن جاء العقاب على الكل، ماذا نقول عندما جاء العقاب على كل من الفريقين؟
نقول أحد أمرين:
§                   إما أن تكون قد تركت أن تقول: "اتق الله" فلذلك حق عليك العقاب، أنت تركت القول للعاصي الذي بجوارك أو المبتدع اتق الله، لذلك حق عليك أن تعاقب بمثله.
§                   أو أنك تكون قلت: اتق الله، وأمرت بالمعروف، اعلم أن الله عزّ وجلّ يُبارك لك ما لا يباركه لغيرك، فأنت تشتري الشيء :
o                                        وهو غالٍ
o                                        وقلبك معلّق بالله
o                                         وصاحب صلاح
o                                         وتسمي الله
 فتنزل البركات على ما اشتريته، مخالف لمن هو بعيد عن الله، بعيد عن التعلق به، فلا توهمكم الحضارة والمدنية والمادية، هذا الأمر واضح معالمه.
§                    كم من الأحيان نشتري أشياء بأرخص الأثمان، ولكن حال الشراء تكون قلوبنا معلقة بالله، أو نكون دعونا أن يبارك لنا الله، ثم يبقى هذا رخيص الثمن.
§                    وكم من المرات اشترينا غالي الثمن لكن ما وضع الله فيه البركة.
 لا يزول هذا المفهوم من عقولكم لا مع المادية الموجودة التي تقول لكم هذه صناعة كذا وكذا، وهذه صناعة كذا وكذا، وهذا الكلام طول الوقت يتردد وهو ضد مفهوم البركة.
*                   لقمة واحدة باركها الله تشبعك.
*                   ساعة واحدة من النوم باركها الله تكفيك.
*                   أكل كثير ما باركه الله ما يُشبعك.
*                   ونوم كثير ما باركه الله ما يشبعك.
 لا بد أن تلتفت أذهاننا لموضوع البركة، إذا أنت حقيقة تعتقد أنه (تبارك اسمك ) يحتاج أن تفهم أن الله -تبارك وتعالى- هو الذي ينُزّل البركات على الأشياء.
 ماذا يعني تنزيل البركات من السماء؟
 بمعنى أن الشيء الذي تملكه من قدراتك من سمعك من بصرك، من مالك من بيتك، من أولادك، من أبسط الأشياء التي تملكها يبارك لك فتنتفع بها في الدنيا والآخرة، بمعنى :
¨                 تمتلك سمعًا مباركًا فلا تسمع إلا خير
¨                 تملك بصرًا مباركًا فتجد نفسك كل ما أتى الشر غضضت بصرك
¨                 تمتلك بركة في عمرك فتجد أن عمرك مع قصره عملت فيه أعمال أشخاص كثيرين يعيشون حياة أطول من حياتك ولا يستطيعونه.
 لا بدّ أن نتوسل إلى الله أن ينزل علينا البركات وما غلو الأسعار ولا كثرة الطلاق، ولا فشو المشاكل في البيوت، ولا انحراف الشباب إلا أثر من عدم وجود البركة في الأعمار وفي الأموال، وفي الجهود، لو أننا نظرنا سابقًا إلى أقل من خمسين سنة في جدة، فالناس الذين كانوا موجودين قبل خمسين سنة يعلمون أن الناس كانوا يعيشون في عُشش، ليس في قصور، وفلل، وبيوت، خرجوا ماذا؟ خرجوا رجالًا يؤمنون بالله، بمعنى لم يكن لديهم كل هذا الاستهتار الذي نراه من الشباب، الآن كل شيء متوفر، الأمهات يكدن أن يقطعن أنفسهن من أجل أولادهن، ثم ماذا ترون في الشباب؟
 ضياع، بعد عن الله، كراهية للاستقامة، كراهية للآباء والأمهات، مخدرات، زنا، أبناء غير شرعيين، لا نريد أن نضع رؤوسنا في التراب، لابد أن نكون واضحين، كل هذا لماذا؟
بركات نُزعت من حياة العباد ومن جهودهم، أجري طول الوقت وأتخيل أني أنا من ستبارك ولدها، وستصلحه، أنا من سأقوم بجعله على الصراط المستقيم، ما يجعله على الصراط المستقيم إلا خالقه -سبحانه وتعالى-، الآن المستشفيات الأدوية والأمراض في تسارع عجيب في تسارع مدهش، في أسماء لم نكن نعرف لها طريق وجدت في بلادنا، السبب أنه لا توجد بركة في الصحة، بل حتى في الأدوية التي نستخدمها، وكل مرة نبحث عن سبب وزارة التجارة، وزارة الصحة، العبد ليس ملتفتًا للسبب الحقيقي، فالبركات ما نزلت من الله؛ من أجل ذلك احذر من أن يلتفت قلبك مرة أخرى للأسباب :
*                   فتتصوّر أنك بحولك وقوتك ستصلح قلبك
*                   وأنك بحولك وقوتك ستحافظ على زوجك
*                   أو بحولك وقوتك ستبني بيتك
 لا يصلح حالك إلا التبرؤ من الحول والقوة، ما يبارك لك في مالك وجهدك البسيط إلا الله،
إذًا: ما معنى "تبارك اسمك"؟
 أي كل ما ذُكر عليه  اسمك كان بركة.
 ما معنى بركة؟
أي تنتفع به في دينك ودنياك، أي في الدنيا والآخرة، هذا معناه، الأثر للفعل ما معناه؟
عندما فهمت "تبارك اسمك" ماذا سأفعل؟
o                   أتوسل إلى الله بقلبي أن يُنزل البركات على حياتي وممتلكاتي وزوجي، وأولادي، وكل شيء، أنت لا تستطيع أن تحافظ حتى على نفسك إن لم يحفظك الله، صحيح، أنت لا تحفظ نفسك فكيف تحفظ غيرك، فاعلم أن الله هو الذي يحفظ العباد، وإذا علمت أن الله هو الذي يبارك العباد فتعلّق به يبارك لك نفسك ومالك وولدك، فهو وحده الذي يبارك
o                   فلا كثرة الأموال هي التي تنفع العباد
o                   ولا كثرة البيوت ولا كبر البيوت
o                   ولا مشاعر المحبة لهم
o                   ولا مشاعر محبة من زوج
 كل هذا ما ينفعك إلا أن ينزل الله عليك البركات، فيأتي كل هذا تبعًا، كم من الناس علّموا أولادهم أحسن تعليم، وعندهم أموال، ولكن ما نفعوهم أولادهم ولا زادوهم إلا خسارة!
 ألا تسمعون مثل هذا الكلام أم لا تسمعون؟ أحوال وأحداث من حولنا كثيرة تشعرك أن العبد ولده يزيده خسارًا – نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ ذريانتا-.
واضحة الثلاث جمل، كل جملة من الجمل ماذا نفعل بها؟
v                عرفناها
v                فهمنا معناها
v                ثم ما الأثر منها (ماذا أفعل ؟ )
"سبحانك اللهم وبحمدك" ما الأثر منها على الفعل، وعلى القلب؟
 تفويض الأمر لله إذا علمت أن الله كامل الصفات، وهو ربك الذي يربيك، فلا تعش حياتك وأنت مهتم بالدنيا، بل احمل الهمّ الحقيقي، همّ لقائه -سبحانه وتعالى-، همّ خاتمتك، أما الدنيا ففوض أمرك إلى الله، وخذ بالأسباب -لأنها هي المشكلة العظيمة التي عندنا- خذ الأسباب ولكن وأنت معتقد كما في قصة بني إسرائيل: ميت ضُرب بميت فأحياه الله، هذه هي الأسباب خذ بالأسباب الميتة التي ما تعطيك شيء، وأنت معتقد أنها لا تفعل شيء، وسر بها وأنت معتقد أنها لا تعطيك شيئًا إلا أن يعطيك الله.
"تبارك اسمك" ما العمل الذي سأعمله؟
 طلب البركة من الله، أي لا بدّ أن تتخلى عن حولك وقوتك في إصلاح نفسك، وإصلاح أبنائك، فلا تقل أنا التلفاز لا أحضره لهم، والأصدقاء أمنعهم منهم، والهاتف لا أسمح لهم باستخدامه، كيف بعد ذلك يفسدون؟!
 نقول: اخرج عن حولك وقوتك، فلست أنت عندما تقوم بهذا كله ستأتي بنتيجة، صحيح هذه أسباب، لكن البركة تأتي من عند الله، أنت خذ بالأسباب التي تنزل عليك البركة بسببها، ومنها هذه الأفعال، ولكن ليس هذه الأفعال وحدها من تباركك، إنما التوسل الدائم إلى الله، الدعاء الدائم أن ينزل الله البركات، لا تغتر بالماديات، البركة من عند الله، يبارك في الشيء البسيط كلما تعلقت به.

 "تعالى جدك" ما معنى جدك؟  أي عظمتك.
 ألم تسمعي إلى الجنّ ماذا تقول؟ {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً}[15]
ما معنى تعالى جدك؟
هنا تأتي مسألة التعظيم، تعظيم الرب -سبحانه وتعالى-، تعظيم الرب المفقود في قلوب الناس! تصوري عندما آتي لأحد مهتم ببناء بيت، أقول له ابحث عن بيت في الجنة، الجنة هي دار المستقر، إذا رُزقت بها في الدنيا بها ونعمة، وإذا ما رُزقت لا تبقى منكِّدًا على نفسك لأنك ما رزقت، أقول له: أنا دعوت لك ببيت في الجنة، يقول أول في الدنيا، وفي الآخرة بعدين! هل هذا كلام شخص مُعظم لربه، تعلم قيمة الدنيا ماذا تسوى؟!
الآن نحن نجد في شبابنا استهزاءًا بالدين، وبما يلحق به. فالمعاصي شيء، والاستهزاء شيء ثانٍ، فالشخص ممكن يخطئ، ممكن يعصي، يمكن يغتاب، لكن عندما يصل الأمر إلى الاستهزاء بالقرآن بالدّين، بالله، بالرسول صلى الله عليه وسلم يصل الأمر إلى حدّ الكفر ليس بالأمر السهل.
 من أجل هذا مسؤوليتنا يا أمهات طفلك الصغير أو حتى الكبير، لا بدّ أن يُحاط كل شيء يتعلق بالدين بالقدسية، فلا تجعلي وقوع المصحف من يده عقابه مثل لو أنه سقط كأس من يده وانكسر، لا تقارني الاثنين مع  بعض، ماذا أفعل؟  أول الأمر اترك العقاب الشديد من أجل الدنيا.
لابد أن أقدم بمقدمة، أو على الأقل اتركي العقاب الشديد من أجل الدنيا، وركزي عقابك على أمر يتصل بالدين؛ لأن الطفل لو ضُرب على الكأس الذي كُسر ثم ضُرب على المصحف الذي سقط، ماذا سيحصل في قلبه؟
سيرى أنهما سواء، لكن الكأس لو نُبه عليها فقط بكلمات، أو العقاب البسيط-وإن كنت أنا لا أرى العقاب في هذا الموطن- لكن إذا أوقع المصحف وأتى عليه العقاب الشديد، فهم قلب الطفل أن هذا أمر عظيم، لو نحن طول النهار نصرخ على كل شيء، سواء كان مهمًا أم غير مهم، عندما يأتي أمر الدين لا يشعر بقيمته وأنه مختلف عن الباقي، لكن لو اشتد غضبك الذي لم يره سابقًا عند موقف من هذه المواقف، سيعلم أن هذا حدّ لا يمكن الوصول له.
إذًا: من أجل أن أعظم الله عزّ وجلّ وما يتصل بأمر الدين، أحتاج أن أُهون أمر الدنيا.
لن تعظمي أمر الدين إلا إذا هونتِ أمر الدنيا
 لكن إذا قلت: أمر الدنيا مهم، والطفل في المنزل لا يستطيع المشي إلا في طريق مستقيم؛ لأنه لو ذهب كذا سيكسر المزهرية، ولو راح كذا سيكسر كذا، ولا بدّ أن يكون مستقيما، مستقيما على أمر الدنيا، ثم بعد أن يكبر تطلبين له الاستقامة على أمر الآخرة، لن تجدي لذلك مساحة في قلبه، نحن لا ندعو إلى اللامسؤولية، أنا أدعو إلى أن الطفل يعرف موازين الأمور، الوالدان عندما تكون الدنيا أكبر همهم لا يحلموا أن يكون الطفل الآخرة أكبر همه، إلا من أراد الله، لأنه يتشرب مني كل المفاهيم، وأمر التعظيم أمر متروك حقيقة، والدليل على ذلك أنه لما يأتي أطفال في مرحلة متوسطة ويقولون: تعالوا نلعب لعبة فيها سحر! وهو كفر بالله العظيم، ماذا تقولين عما وقع في قلوبهم؟
 الاستهانة بحق الله العظيم، انتبهوا الاستهانة بحق الله أمر يتشربه الطفل.
فالطفل لن يخرج مستهينًا بحق الله، إلا إذا كان في بيئة مستهينة
 فأنت عندما تقول: (تعالى جدك) لا يمكن أن تكون الجن خيرًا منك، فالجن عندما سمعت القرآن ماذا قالت؟
قالت: { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً} لا بد من تعظيم ما يجب أن يُعظم.

احذرن عزيزاتي -وأنا هذا الكلام أقوله وأبرئ ذمتي فيه- احذرن أن توصلن لأبناءكن وأنتن تذاكرن لهم أن مواد الدِّين هي أقل أهمية من غيرها.
 احذرن! أن تجعلن مادة مثل مادة التوحيد في عقول أبنائكن شيئًا لا يستحق الاهتمام.
 هذا التوحيد هو الذي أرسل الله به الرسل، هو الذي ينجيه، هذا التوحيد هو معنى لا إله إلا الله التي إذا قالها العبد في وقت قبض روحه صلح أمر آخرته، انتبه تكون أنت سبب أن يكبر هذا الطفل وما عنده عناية بأمر التوحيد، انتبهن أن يكبر أبناؤنا وعندهم تقليل لأمر الدين  من أجل أن ينجحوا في الدنيا.
انتبهن آثار هذه المشاعر تصل إلى الأطفال، ونحن نرى آثار ذلك في المدارس، نرى أن الطفل يقول الآن تقدمون حصة التوحيد على الرياضيات، تضعون في الجدول مواد الدين مقدمة على العلوم، هذه المشاعر ما بثها إلا عاملان: التعليم من جهة، والآباء والأمهات من جهة أخرى ، دعي عنك التعليم ، أنت ستحاسبين عند الله، فعندما يعطيك ابنك كتاب التوحيد لتدرسيه قولي له:
ü                 هذا به تنجو
ü                 هذا لو تعلمته نجوت من عذاب القبر ومن عذاب النار
ü                 هذا الذي من أجله أرسل الله الرسل
ü                 هذا الذي لو استقمت عليه كانت الاستقامة
 وعندما تأتي للرياضيات: هذه للدنيا لكن لا بأس نحن أمرنا بأن نأخذ بأسباب الدنيا، لابد أن تقولي هذه الكلمات لأن هذه اللحظات الثواني تحفر في قلب الطفل حفرًا.
 هل تعتقدين أنك لن تسألي عن هذا؟ والله ستقفين بين يدي الله ويسألك عن كل شيء علّمتِه هذا الطفل، وأول ما يسأل عنه عن تعظيمه سبحانه وتعالى والتعلق به.    
هل أنا أديت الأمانة كما ينبغي؟
نحن الآن فرصتنا الامتحانات فلا تُحسسي طفلك أن ليلة اختبار الدين أنه سهل ما عليك، لا، بل هذا هو الامتحان الحقيقي، اجعليه يستشعر أهمية هذا الأمر، قولي له: أنا انتفع وأنت تنتفع حال دراسته، وإذا كنا صادقين ستحيط بنا الملائكة، ويذكرنا الله فيمن عنده، ماذا تريدين! أن تؤمري بأمر ثم يذكرك الله فيمن عنده، من نكون في الأرض، نحن ولا أمثال الذّر في ملكوت الله عز وجل، فكيف عندما يذكرك الكريم العليم العلي فيمن عنده، ويذكرك في أمر أنت أصلاً تقومين به، علميه التوحيد والدين وأنت قائم في قلبك أنك في مجلس من مجالس الذكر. ليس معنى ذلك أننا سنترك الدنيا وراءنا.
فمن طلب رضا الله ساق إليه الدنيا
        الدنيا هذه ممرّ، نحن نقول هذا الكلام طول النهار، وعندما يموت واحد نقول: الدنيا فانية، الدنيا لا تسوى شيء، وفي الواقع انتبهي{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا }[16]
انتبهي تقولين كلامًا جميلا، وعندما يأتي الموقف تهوّنين حق الله، حق الله مُقدم على كل حق، أنا أناشدكن بالله أن لا تتركن هذه الفرصة تفوت عليكن، فرصة تربية الأبناء، فهو غصبًا عليه مضطر جالس أمامك ويدرس ويريد أن ينجح، احفري في قلبه كلامًا يكون في ميزانك {يوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }[17]، مليء بحبه وتعلقه وتعظيمه، نحن في نعمة عظيمة، والله إني لأخشى حقيقةً أن تزول وهي نعمة تدريس الدين -التي نمتاز بها عن جميع العالم - بسبب ما وقع من بطر في قلوب الآباء والأمهات، أسأل الله عز وجل أن يجعلكم سببًا في عدم زوال هذه النعمة، أن يجعلني ويجعلكم من الشاكرين عليها.
قلّ نعمة زالت عن قوم عادت إليهم!
" تعالى جدك" : أي تعالت عظمتك، والمقصود بها أن لابدّ أن يُوقّر في القلب تعظيم الرب، وذكرنا ماذا يجب علينا أن نفعل، وهذا واحد مما يجب فعله، فالوقت لا يسمح أن نذكر كل ما يجب أن نفعل، بمعنى أننا نذكر في كل مفهوم شيئًا مما يجب أن نفعله، بقي الكلمة التي بها النجاة:
 "ولا إله غيرك"
هذه الكلمة التي لو وُفِّق أن يُختم للعبد بها كانت سببًا لنجاته في الدنيا والآخرة.
اسمعيني جيدًا الكلمة هذه توفيق من الله في لحظة الموت، فلا تتصور أنها سهلة عليك الآن إذًا هي سهلة حال خروج روحك، لا تتصور ، هذا  إنما التوفيق من عند الله.
 من الذي يوفَّق؟
يوفَّق ذاك الذي عاش على هذا المعنى.
 نقول المعنى باختصار ما معنى  "ولا إله غيرك" ؟
 أي:
ü                 لا أملأ قلبي تعلقا به ورجاء رضاه إلا أنت.
ü                 ولا أحد أعظمه وأخشى غضبه إلا أنت.
بمعنى ماذا يقع في قلب العبد؟
 أن قلب العبد لا يلتفت عند أي مطلب إلا لله.
أكيد مرّ عليكن آية سورة الحديد وأنه -سبحانه- سمى نفسه الأول والآخر والظاهر والباطن، قال العلماء: ( هذه الأربع كلمات هي جماع فهم لا إله إلا الله)
ما معنى {هو الأول} سبحانه وتعالى؟
أي هو الأول الذي يسبق كل شيء، سبقه سبحانه وتعالى فأوجد الأسباب، فأنت عندما تكون ترجو شيئًا تطلب شيئًا المفروض لو كنت محقق لـ "لا إله إلا الله" ماذا يقع في قلبك؟
هو الأول الذي سبّب الأسباب هو الذي يهيء الأسباب، الله عزّ وجلّ عندما يريد شيئًا يهيء أسبابه. عندما تريد شيئًا قلبك يميل إلى مَنْ ؟
§                    قلبك يميل إلى الله فيُسبّب لك الأسباب.         
§                    قلبك يميل إلى الله من أجل أن يعطيك الأسباب.
§                    قلبك يميل إلى الله من أجل أن تنتفع بالأسباب.
 معنى ذلك أنه كلما رجوت أقل رجاء، قلبك تحرك إلى الله ترجوه أن يسخر لك الأسباب كنت ممن حقق (لا إله إلا الله).
 كلما يمرّ على خاطرك شيء، قلبك أول ما يميل -قبل كل أحد- إلى الله، هو الذي يسبب لك الأسباب، عندما تستمر الحياة كلها بهذه الصورة، صحيح ستجد نفسك وسط الناس لكن قلبك أين؟ عند الله!
 كلما مرّ على ذهنك أمر قليل أو كثير ، صغير أو كبير، أمر دنيا أو آخرة، عندك ركن شديد تلجأ إليه مباشرة.
هذه المشاعر بالكلام سهلة لكن في الواقع!!
لو أنا عليّ دين وبجواري شخص غني:
o                   العقل المجرد ماذا يقول؟  بما أنك أنت صاحب دين وهذا غني أمامك أطلب منه مباشرة .
o                   لكن المتعلق بالله، ماذا يفعل؟
 قلبه لا يميل إلى هذا مباشرة، بل قلبه يميل إلى الله أن يسخر له الأسباب، سواء كان هذا أو غيره.
ولو كان هذا هو الذي سيعطيه بالتعلق بالله؛ بمعنى أن الله عزّ وجلّ ما يُضيّع قلبًا تعلق به، سيبقيك عزيزًا، ويجعل الأسباب تُقبل عليك، ويربيك بها
 كل القضية أنك لا بد أن تُمتحن.
  هذا شقّ في لا إله إلا الله، أيضًا الشق الثاني التعظيم، كيف يُحقق الإنسان (لا إله إلا الله)؟
 أن لا يبقى في قلبه أحد يرجو رضاه إلا الله.
 فكلما تحرك دفع عنه طلب رضا الناس وأبقى رضا الله.
 نظريًا هذا الكلام سهل، لكن عمليًّا يتداخل علينا رضا الناس، في كل موقف بموقفه إذا وجدت تعارض بين رضا الله ورضا غيره، ادفع عنك رضا غير الله.
إذا قدمت رضا الله، أتى الله بالقلوب التي لم تكن راضية
 لكن أنت اصبر على أمر الله.

مراجعة ماسبق :
من طرق تعظيم الله:
 تحقير الدنيا
 تعظيم دينه وشرعه- ضربنا مثال المناهج المدرسية-
معنى " ولا إله غيرك" : أي لا أحد أتعلّق به أو أعظّمه غيرك يارب.
وعلى ذلك: اطرد من قلبك كل أحد تطلب رضاه فوق رضا الله ، بل اجعل كل طلب رضا منك من أجل أن يرضى الله، ومنها :
§                    بر الوالدين
§                    مصاحبة الصاحب
§                    الجار
 كل هؤلاء أطلب رضاهم وأمحو من قلبي الأحقاد والحسد من أجل أن يرضى الله.
أبدأهم بالسّلام أصافحهم طلبًا لرضا الله، حتى لو مانعوني، فلا أحد يهمني رضاه إلا الله.
 وبالمناسبة نطرق كلمة كثيرًا ما تُردد: (كرامتي) هذه الكلمة عندما تأتي عند الأمر الشرعي، الحديث يقول: ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام))[18] تقول: (كرامتي)، نقول من المهم عندك من الذي يهمك رضاه ، هوى نفسك أم المعظم عندك الله، على كل حال المسألة متشعبة. 

الآن سننتقل إلى الجزء الثاني من الحديث: (( أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل لرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك))  
ما معنى أبغض الكلام عند الله؟ أي :
§                    من قاله
§                    واعتقده
يكون عند الله مبغوض.
 ما هو أبغض الكلام كما ورد في الحديث؟
 ((أن يقول الرجل لرجل: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك)) هذه دائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أصبحت تُحارب، والمشكلة عندما تُحارب من أناس عندهم دين، يُهَوِّن لهم الشيطان الحال، يُحسسهم أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلاء على المجتمع، سنترك الكلام عن الهيئة، ولنتكلم عن أنفسنا وعن جيراننا وأهلنا الذين نختلط بهم.
-                    ونرى المنكرات تزيد
-                    ونرى سخط الله ينزل علينا
-                    ونرى كيف أن الله أغرق قرية في 80 ثانية، (تسونامي)
ألم يكونوا على البحر؟؟
 هل إحداكن رأت خريطة جدة كيف هي، هي داخل البحر، أليس الأمر أمر الله ألا تعلم أن الله عزّ وجلّ ليس بينه وبين العباد صلة إلا التقوى؟ تعلم أم لا تعلم؟! اعلم يقينًا.
فلما تطفح المعاصي + وتسكت الألسنة عن  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر = اعلم أن العقاب سيأتي وسريعًا أيضًا.
 ونحن نرى أنواع العقاب كم مرة في هذا العام صلينا لنُمطَر!! كثير غيرنا يُمطر ونحن ما نُمطر، هذا ماذا يفهم منه؟! لا أحد يقول الأحوال الجوية والرياح كذا، وإن أُعطينا هذا فضل ومنّة من الله وليس لصلاحنا.
الآن النفوس تجاه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتعالى، دعونا مثلًا نقول: أنا المأمور بالمعروف، انتبه أن تكون ممن يقول أبغض الكلام إلى الله، إذا جاءك شخص وقال لك، لا تفعل كذا، هذا منكر، على طول تشهر له السيف وتقول من قال لك هذا ومن قال أنه حرام، وكل شوية تأتون بفتاوى! حتى لو كنت أنت على صواب، وأحد جاءك وقال لك كلامًا ليس بصواب، فالمسألة ما تحتمل مهاجمة الأمر بالمعروف، المسألة تحتاج إلى تفاهم، نحن نريد الحق أين هو فلنسأل عنه، فلا تتكلم بصورة الدافع للأمر بالمعروف.
نضرب مثالًا لتتصوروا المسألة: هذا الحرم المكي في أيام غير أيام الحج، وهو يوم الجمعة صباحًا، الساعة التاسعة، وهؤلاء اثنان يتدارسان صحيح البخاري، وهناك في الجانب البعيد امرأة كبيرة في السن، المهم جلست زمنًا طويلاً ترى الاثنين يتكلمان -في وجهة نظرها- لأنهم لم يقرؤا في المصحف، بعد ساعة جاءت من مكانها وقالت لهم: هذه ساعة فضيلة، واليوم جمعة ، ولا يصح منكم إضاعة أوقاتكم، الآن ما موقف اللواتي يتدارسن، هل يهاجمونها أم يقولون لها جزاك الله خيرا؟ لأنهم مهما فهموها لن تفهم، كلامها لم يكن فيه خطأ، قالت: اليوم جمعة وهذه ساعة فضيلة والمفروض تهتمون بوقتكم، وإن كان لا ينطبق على حالي، أنا ابتليت الآن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عندما يأمرني أحد بهذا الأمر وأنا لست أهله، لا يكن يهمك أن تدافع عن نفسك، وأن تبيّن له أنك لم ترتكب منكرًا، المهم رضاه عندي هو الله، وأنت ابتليت الآن اختبرت أنت تريد رضا من؟
انتهى الأمر على أن لا تكون قريبًا ممن إذا قيل له اتق الله قال: عليك بنفسك، خصوصًا إذا كان الموقف ليس له تبعات، ستذهب هذه المرأة وانتهى الموضوع، المهم أن تقبل أنت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 أكيد أنتم مررتم ورأيتم الأحداث المتصلة بالأفراح، الناس عندما يذهبون للأفراح يطرقون باب المنكر طرقًا، يوجد أحد في الفرح يقول لأحد هذا منكر؟ هذا نادر أن ينكر أحد على أحد المنكر، لكن يجلسون ويغتابونها! ويخرجون وهم راضون عن أنفسهم أنهم أنكروا المنكر!!
§                    إذا استطعت غيّر بلسانك
§                    إذا لم تستطع فلا تتكلم في مكانك وتغتاب.
واضح كيف اختلطت المسائل علينا في النهاية.
 إذا أنا في موقف كموقف بداية السنة الهجرية، وتأتيني رسالة تقول دعاء بداية العام، وهذا بدعة، لا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصلاً بداية العام حُدد في زمن من؟ في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. غالب الجوالات جاءها مثل هذه الرسائل كم أحد أنكر مثل هذا المنكر، أرسل رد للمرسل هذه بدعة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بدعاء في بداية العام، إلى أن تطول الأيام ويكتبونها في كتيبات وتنشر بين الناس، وتعلّق في الإشارات وتصبح دين الله، السبب في هذا أنه من البداية الموضوع ما ابتدئ بالإنكار، وكثير من الناس يأتون إلى أشياء في بداية العام -هذا وإن لم يكن موجودا بكثرة لكنه موجود- مثل: أن يأكلوا في بداية السنة (ملوخية)! تخيلوا الأقدار وأن الله عزّ وجلّ مالك الملك وكأن (الملوخية) هي من ستُحل مشكلة العام كله، كم واحد يقول لواحد ترى هذا بدعة ما ورد؟ وإذا قال له كذلك احتج أنه من العادات، هنا المسألة ليست متعلقة بالعادات بل هي متعلقة بالدين والاعتقاد، ومن الناس من يشرب الحليب في بداية العام!! وكل واحد يخترع اختراعًا، وكل هذا في دين الله، أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟! هذا الأمر الآن لا يحتمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا يحتمل بيننا، لذلك يا جماعة لا بدّ أن تنتبهوا  فكل ما زادت وسائل الاتصال زاد انتشار البدعة، تُرسل لك رسالة هذا دعاء كذا كذا، من الذي قاله؟ ما هي صحته؟

انتبهوا نحن نلعب دورين:
¨                 عندما تُؤمَر بالمعروف: تخلَّ عن هواك، وانتبه أن تكون من أبغض الناس إلى الله، عندما يأمرك أحد بالمعروف يخرج هواك تُهاجم الذي أمامك؛ لأنك لا تريد أحدًا يقول لك أنت ناقص، انتبه أنت لا يهمك إلا رضا الله.
¨                 ومن الجهة الأخرى، لو رأيت منكرًا أو جاءتك فرصة للأمر بالمعروف: تلطّف ، وأهم تلطف تلطف في نيتك فلا تتكلم من أجل أن تظهر على أحد، من أجل أن يقال: فلان يفهم، تكلم من أجل أن يرضى الله عنك، أصعب ما في الأمر بالمعروف سلامة القلب حال الأمر بالمعروف .
ولو كنت سالم القلب حال الأمر بالمعروف، كلامك سيشق قلب سامعك شقًا ولو بعد حين، ستجمّلك نيتك.
إذًا: لا تكن ممن يقول أبغض الكلام إلى الله، إذا قال لك أحد: اتق الله، فقلت: عليك بنفسك، ستغرق السفينة، ونحن خاصة في هذه الأيام أن وسائل الاتصالات السهلة سواء الجوالات ، أو البريد الإلكتروني، أو النوافذ الالكترونية كل هذا يُسهل انتشار المنكر وأيضًا يُسهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


هذا ما تيسر ذكره وأسأل الله أن ينفعني وينفعكم.




[1] شعب الإيمان للبيهقي، وصححه الألباني.
[2] البقرة 200
[3] البقرة 201
[4] البقرة 204
[5] البقرة 206
[6] البقرة: 204
[7] هود : 18
[8] الفاتحة 6
[9] صحيح مسلم ، كتاب الصلاة اب وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ وَلاَ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُهَا قَرَأَ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا
[10] غافر: 60
[11] الفاتحة 1
[12] البقرة 255
[13] الرعد 33
[14] فاطر: 15
[15] الجن 3
[16] البقرة 204
[17] الشعراء 89
[18] البخاري باب الهجرة كتاب الأدب و باب السلام للمعرفة وغير المعرفة كتاب الاستئذان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.